الإثنين, أبريل 20, 2026

ذات صلة

جمع

البنك المركزي الكيني يخفض سعر الفائدة على الإقراض إلى 9.50% في ظل سعيه لخفض تكلفة القروض

كينيا بالعربية : متابعات خفض البنك المركزي الكيني سعر الفائدة...

سكك حديد كينيا تحذر من مواقع إلكترونية مزيفة متورطة في عملية احتيال على تذاكر قطار ماداراكا إكسبريس

كينيا بالعربية : متابعات حذّرت شركة السكك الحديدية الكينية الكينيين...

ناتيمبيا يدعو إلى الوحدة في حزب العمل الديمقراطي بعد ظهور صراعات داخلية

كينيا بالعربية : متابعات دعا جورج ناتيمبيا حاكم منطقة ترانس...

كينيا بالعربية | الماساي في كينيا لا يرتدون الساعات… لكنهم يعرفون الوقت جيداً

تقرير – كينيا بالعربية

في محادثة عابرة على مقهى صغير في العاصمة الكينية نيروبي، التقيت بـليسياني، شاب من قبيلة الماساي، يرتدي زيه الأحمر التقليدي، ويحمل في عينيه عمق سهول الجنوب الكيني. لم تكن المحادثة مخططة، لكن حديثه أسرني، وأخذني إلى عالم مختلف تماماً عن صخب المدينة.

“نحن لا نستخدم الساعات” قالها بابتسامة عريضة وهو يرفع عينيه إلى السماء “فالوقت نقرأه من الشمس والظل، من حركة الأبقار، ومن أصوات الطبيعة.”

حديثه لم يكن مجرد كلمات، بل رحلة في فلسفة حياة قبيلة (الماساي) التي تعيش في السهول المفتوحة جنوب غرب كينيا، بالقرب من محمية ماساي مارا.

قال لي إنهم لا يحتاجون إلى ساعات يدوية أو تطبيقات تنبيه، لأنهم ببساطة يعرفون متى يبدأ يومهم، ومتى ينتهي، استناداً إلى إشارات الطبيعة التي تعلموا قراءتها منذ طفولتهم.

يبدأ يوم الماساي، كما رواه لي ليسياني، مع أول ضوء للفجر، حين ينهض الرجال لتجهيز الأبقار للرعي. الشمس، بارتفاعها في السماء، تشير إلى منتصف النهار، وحين تميل نحو الغروب يعرف الجميع أن وقت العودة قد حان. “نحن نراقب حركة الظل، رائحة الرياح، وسلوك الحيوانات. كلها علامات دقيقة تقول لنا الكثير.”

لم تكن الأبقار في حديثه مجرد حيوانات. قال إن الأبقار هي محور الحياة في مجتمع الماساي، فهي مصدر الغذاء، ومعيار الغنى، وأساس التقويم اليومي. “حين تكون الأبقار مرتاحة وتشرب جيداً وتنتج الحليب، نعلم أن الزمن يسير كما يجب. أما إن اضطربت، فنعلم أن شيئاً ما خارج عن التوازن.”

سألته عن مناسباتهم واحتفالاتهم، فأخبرني عن رقصة “الأدوما” التي يؤديها الشباب بالقفز في الهواء، في استعراض للقوة والشجاعة. سألته: “متى تقيمون هذه الرقصة؟ هل هناك موعد محدد؟” فأجاب ضاحكًا: “حين نشعر أن الوقت قد حان. لا أحد يرسل دعوة، ولا أحد يحدد ساعة. نعرف بالفطرة متى نبدأ.”

في نهاية حديثنا، قال لي عبارة بقيت تتردد في ذهني:”أنتم في المدن تلاحقون الوقت، ونحن نمشي معه.”هذه الجملة وحدها كانت درساً في الحياة.