كينيا بالعربية : متابعات
وجهت وكالة موديز العالمية للتصنيف الائتماني تحذيرًا إلى كينيا بشأن قدرتها على سداد ديونها المرتفعة، منتقدةً الاقتراض المحلي كاستراتيجية لسداد تريليونات الدولارات المستحقة عليها.
وفي أحدث توقعاتها بشأن كينيا، الصادرة يوم الأربعاء 23 يوليو، كشفت موديز أنه من المتوقع أن تظل تكلفة خدمة الديون مرتفعة، حيث تُعلق الحكومة آمالها على السوق المحلية لتمويل عجز ميزانيتها.
وفقًا لوكالة موديز، قد يُؤثر استمرار الاعتماد على الاقتراض المحلي تأثيرًا كبيرًا على استدامة الائتمان في كينيا وتصنيفها الائتماني.
وأفادت الوكالة في تقرير لها ’’ ستعتمد كينيا بشكل أساسي على السوق المحلية لتلبية احتياجاتها التمويلية المالية، حيث يأتي ما يقرب من ثلثي تمويلها، أو ما يقل قليلاً عن 4% من الناتج المحلي الإجمالي سنويًا، من مصادر محلية ‘‘.
سيظل هذا الاعتماد يُثقل كاهل القدرة على سداد الديون، وهو قيد رئيسي في التصنيف الائتماني لكينيا، وسلطت الوكالة الضوء على ضعف هيكل توليد الإيرادات في البلاد، حيث تبلغ نسبة الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي حوالي 17%.
كما حذّرت وكالة موديز من هيكل الإنفاق غير الموثوق، إذ تنفق الحكومة ثلث إيراداتها على سداد الفوائد.
قالت الوكالة في تقريرها ’’ وإذا أضفنا إلى ذلك ارتفاع فاتورة الأجور، ومخصصات المقاطعات، والمعاشات التقاعدية، فإن هذا يؤدي إلى تخصيص أكثر من نصف الميزانية للنفقات المتكررة، وهذا من شأنه أن يحدّ من القدرة على تنفيذ تخفيضات الإنفاق، مما يضع البلاد في وضع اقتصادي حرج ‘‘.
في الميزانية الجديدة التي أُقرّت الشهر الماضي، أشار وزير الخزانة جون مبادي إلى أن الحكومة تهدف إلى اقتراض ما مجموعه 923.2 مليار شلن كيني، منها 287.7 مليار شلن كيني من مصادر خارجية، و635.5 مليار شلن كيني من السوق المحلية.
في ميزانية قدرها 4.2 تريليون شلن كيني، وهي الأكبر في تاريخ كينيا، توقعت الخزانة الوطنية تحصيل إيرادات قدرها 3.322 تريليون شلن كيني للسنة المالية 2025/2026، بما في ذلك الإيرادات العادية، ومخصصات المساعدات، والمنح.
يبلغ الدين العام لكينيا حاليًا 11 تريليون شلن كيني، من هذا المبلغ، يُشكل الدين المحلي 5 تريليونات شلن كيني، بينما يُشكل الدين الخارجي 5.09 تريليون شلن كيني.
اشارت الوكالة الي ان الدين المحلي يتكون في معظمه من أذون وسندات الخزانة، بينما يُستحق الدين الخارجي لدائنين متعددي الأطراف وثنائيي الأطراف وتجاريين.
في الوقت الحالي، يبلغ مستوى ديون كينيا 63% من ناتجها المحلي الإجمالي، وهو ما يفوق بكثير النسبة المحددة البالغة 55%.
ورغم تأكيد الوزير مبادي سابقًا أن البلاد تسير على الطريق الصحيح لسداد ديونها الضخمة، أشارت موديز إلى عدة عوامل أساسية قد تُعيق مساعي الدولة لسداد الديون.
على سبيل المثال، كشفت الوكالة أن عوائد سندات الخزانة انخفضت إلى النصف تقريبًا في العام الماضي، حيث بلغت نسبة الفوائد إلى الإيرادات في كينيا حاليًا 33%، مما يضع كينيا في المرتبة السادسة عالميًا.
و تُعدّ نسبة الفوائد إلى الإيرادات مقياسًا ماليًا بالغ الأهمية للحكومات (الدول السيادية). فهي تحسب النسبة المئوية من إجمالي إيرادات الحكومة (أساسًا من الضرائب ومصادر أخرى غير الديون) التي تُستخدم فقط لسداد فوائد دينها العام القائم، ولا تشمل هذه النسبة سداد أصل الدين، بل رسوم الفائدة فقط.
بنسبة 33%، يعني هذا أنه مقابل كل 100 شلن تحصل عليها كينيا من الإيرادات، يُخصص ما يقرب من 33 شلنًا (أو ثلثها) على الفور لتغطية مدفوعات فوائد دينها الوطني.
هذا يعني أن كينيا تنفق جزءًا كبيرًا جدًا من دخلها لمجرد مواكبة مدفوعات فوائد قروضها. وهذا يترك أموالًا أقل متاحة للخدمات العامة الأساسية، ومشاريع التنمية، والبنية التحتية، والرعاية الصحية، والتعليم، أو غيرها من النفقات الحكومية.
ولتجنب ذلك، اقترحت وكالة موديز أن الحكومة بحاجة إلى تأمين برنامج تمويل جديد مع صندوق النقد الدولي، لمساعدتها على التعامل مع سداد الديون الخارجية السنوية التي تبلغ 3.5 مليار دولار (450 مليار شلن كيني) في المتوسط.
ومن المقرر أن تعقد الحكومة جولة أخرى من المحادثات في سبتمبر/أيلول مع مسؤولي صندوق النقد الدولي سعيًا لتأمين التمويل.
