منوعات – كينيا بالعربية
في أزقة كيبيرا، أكبر حي عشوائي حضري في أفريقيا، لم تعد أكياس البطاطس والطماطم تُشترى فقط بالشلن الكيني، بل دخلت عملة البيتكوين على الخط، لتُحدث ثورة هادئة في سوق خضار غرب سويتو، أحد أحياء هذا المجتمع المكتظ في العاصمة نيروبي.
ما بدأ كمبادرة غير ربحية لشركة “أفريبيت أفريقيا” في عام 2022، تحوّل إلى تجربة جريئة في دمج سكان الهامش في عالم الاقتصاد الرقمي. اليوم، يستخدم نحو 200 شخص عملة البيتكوين في تعاملاتهم اليومية داخل السوق، بدءاً من باعة الخضراوات وحتى سائقي الدراجات النارية.
روني مداويدا، الشريك المؤسس لـ “أفريبيت أفريقيا”، يقول: “مع بيتكوين، لا يحتاج السكان إلى وثائق لفتح حسابات مصرفية. إنها بوابة نحو الحرية المالية لمن لا صوت لهم في النظام المالي التقليدي”.
اللافت أن هذه التقنية تجد ترحيباً لدى فئة غير متوقعة: جامعو القمامة. فبعد يوم من العمل الشاق، يتقاضى هؤلاء الشباب أجورهم بالدولار الرقمي، حيث تم ضخ أكثر من 10 آلاف دولار من البيتكوين في المجتمع المحلي خلال العامين الماضيين.
بالنسبة لأونيسموس مانى، جامع قمامة يبلغ من العمر 30 عاماً، فالمحفظة الرقمية أكثر أمانًا من حمل النقود في جيبه وسط حي يُعرف بارتفاع معدلات الجريمة. أما دوتيا أنيم، صاحبة كشك خضار صغير، فتُؤكد أن “نحو 10% من الزبائن يدفعون بالبيتكوين”، مضيفة: “أحبها.. سريعة، بلا رسوم، وتوفر لي المال”.
لكن خلف هذا الحماس تكمن مخاوف حقيقية. الخبير المالي الكيني حسين قاسم حذّر من تعريض مجتمع هش لمخاطر لا طاقة له بها، قائلاً: “عملة متقلبة كبيتكوين قد تُفقدك 80% من مدخراتك في لمح البصر. كيف يمكن لرجل في كيبيرا تحمّل ذلك؟”.
ورغم الإشادة بالفوائد التقنية للعملات المشفرة، يظل غياب التنظيم الرسمي مصدر قلق، ما يضع مستقبل هذه التجربة على مفترق طرق بين الأمل في التمكين الرقمي، والخوف من الانزلاق إلى فقاعة مالية.
فهل يكون “سوق الخضار الرقمي” في كيبيرا نموذجا يُحتذى في الشمول المالي، أم مجرد مغامرة محفوفة بالمخاطر في عالم من اللايقين الاقتصادي؟ الزمن وحده كفيل بالإجابة.
