أعدها للنشر: فريق كينيا بالعربية
في نتائج مثيرة للاهتمام من دراسة دولية شاملة، برزت كينيا كواحدة من الدول ذات الثقة العالية في العلماء على المستوى العالمي، حيث احتلت المرتبة الرابعة بين 68 دولة، متقدمة على دول كبرى مثل الولايات المتحدة والصين ومعظم دول أوروبا.
الدراسة التي جاءت تحت عنوان:
“الثقة في العلماء ودورهم في المجتمع عبر 68 دولة” (Trust in scientists and their role in society across 68 countries) نُشرت في مجلة Nature Human Behaviour، وأُجريت من قبل تحالف دولي يضم 241 باحثاً من 169 مؤسسة أكاديمية حول العالم، بمن فيهم الدكتورة الكينية تابيثا أموللو، محاضرة الفيزياء في جامعة إيغيرتون.

شارك في الاستطلاع أكثر من 71 ألف شخص، وهدف إلى تقييم مدى ثقة الشعوب بالعلماء، مع دراسة الفوارق بين الدول، ومقارنة المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية وتأثيرها على هذه الثقة.
ثقة قوية في العلماء في إفريقيا
تصدرت مصر القائمة، تلتها الهند ثم نيجيريا، بينما جاءت كينيا في المركز الرابع. وأشارت الدراسة إلى أن الثقة في العلماء في دول أفريقيا كانت مرتفعة نسبياً، مقارنة بدول أخرى مثل روسيا وإسرائيل وفرنسا، التي سجلت معدلات أقل.
وأكدت الدراسة أن الدول ذات مستويات عدم المساواة العالية ترى في العلماء بديلاً موثوقاً مقارنة بالحكومات والنخب السياسية التي يعاني مواطنوها من الفساد والضعف في الأداء.
الدين والثقة بالعلماء.. علاقة إيجابية
كشفت الدراسة عن نتيجة قد تفاجئ البعض، وهي أن التدين لا يقلل من ثقة الناس بالعلماء. على العكس، ترتبط المعتقدات الدينية في كثير من الدول بزيادة الثقة في العلماء، مما يعكس تقبلاً أوسع لدور العلم في خدمة المجتمع دون تعارض مع القيم الدينية.
دور أكبر للعلماء في الحياة العامة
أعرب المشاركون عن رغبتهم في رؤية العلماء يلعبون دوراً أكثر نشاطاً في السياسة وصنع القرار، حيث قال حوالي 74% منهم إن على العلماء العمل مع السياسيين بشكل وثيق، ويدعم أكثر من نصف المشاركين فكرة أن يدافع العلماء عن السياسات التي ترتكز على الأدلة.
كما دعا 83% منهم إلى تحسين تواصل العلماء مع الجمهور، خصوصًا في الدول الإفريقية، عبر نشر المعرفة العلمية بأسلوب مبسط وواضح.
التحديات والفرص أمام كينيا
رغم هذه الثقة العالية، تشير الدراسة إلى أن كينيا ما تزال في بداية تطوير سياسات علمية قوية. فقد تم إعداد أول سياسة وطنية للعلوم والتكنولوجيا والابتكار في 2023، وما تزال قيد التقييم البرلماني.
وتُعد هذه السياسة خطوة مهمة لتعزيز الربط بين البحث العلمي وصنع القرار، ما قد يؤدي إلى تحسين التعامل مع التحديات الاجتماعية والاقتصادية.
اختلاف الأولويات البحثية
أظهر الاستطلاع وجود فجوة بين ما يريده الناس من العلماء وما يراه العلماء أنفسهم في أولويات البحث، حيث أشار المشاركون إلى أن قضايا مثل الفقر والطاقة والصحة تحتاج إلى اهتمام أكبر، بينما يُعتقد أن هناك تركيزاً مفرطاً على البحث في المجالات العسكرية.
تشير نتائج الدراسة إلى أن الثقة الكبيرة في العلماء في كينيا تعد فرصة هامة للبلاد لتعزيز دور العلم في التنمية وصنع السياسات العامة، كما تبرز أهمية تعزيز التواصل بين العلماء والمجتمع لإيصال المعرفة وتحقيق التنمية المستدامة.
