كينيا بالعربية : متابعات
وفقًا لدراسة جديدة، سيكون لقرار إدارة دونالد ترامب بخفض تمويل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) بشكل كبير آثارٌ وخيمة على عدة دول، بما فيها كينيا، في السنوات القليلة المقبلة.
ووفقًا لدراسة أجرتها مجلة لانسيت حول تأثير خفض تمويل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، قد يؤدي قرار تجميد المساعدات إلى 14 مليون حالة وفاة يُمكن تجنبها عالميًا بحلول عام 2030، مع احتمال وفاة أكثر من 4.5 مليون طفل دون سن الخامسة عالميًا.
لطالما كانت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية مصدرًا أساسيًا للدعم الإنساني، حيث ساهمت بما لا يقل عن 40% من التمويل الإنساني العالمي.
كينيا، التي كانت من أكبر المستفيدين من البرامج الصحية التي تمولها الوكالة، قد تشهد تراجعًا في التقدم الذي أحرزه قطاع الصحة على مدى عقود نتيجةً لخفض التمويل.
ترسم نتائج الدراسة، لا سيما فيما يتعلق بمكافحة الملاريا والأمن الغذائي، صورةً مثيرةً للقلق بالنسبة لكينيا.
والجدير بالذكر أن جهود مكافحة الملاريا التي تقودها الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية قد خفضت بشكل كبير حالات الإصابة في كينيا والعالم أجمع، حيث كان الصندوق حجر الزاوية في كلٍّ من مبادرة الرئيس لمكافحة الملاريا (President Malaria Initiative) وبرامج المساعدات الغذائية.
في حين ساهمت مبادرة الرئيس لمكافحة الملاريا ، بدعم من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، في حماية أرواح 500 مليون شخص، معظمهم في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، إلا أن التخفيضات الأخيرة، التي تشمل خفض تمويل المبادرة بنحو 47% بحلول عام 2025، كان لها بالفعل آثار مقلقة في بعض المقاطعات الكينية.
على سبيل المثال، تأخرت حملات الرش الداخلي المتبقي في مقاطعتي بوسيا وميغوري، بينما توقفت أكثر من 40% من عمليات توزيع الناموسيات المعالجة بالمبيدات الحشرية، وحوالي 30% من جهود الوقاية الكيميائية الموسمية.
استخدم الباحثون نماذج من سيناريوهين لدراستهم، حلل أحد النموذجين الأثر المحتمل لاستمرار التمويل عند مستوى عام ٢٠٢٣ مقارنةً بالانخفاض الحاد بنسبة ٨٣٪ المُعلن عنه في مارس ٢٠٢٥.
وأشارت الدراسة إلى أن التخفيضات الحادة الحالية في التمويل قد تؤدي إلى أكثر من ١٤,٠٥١,٧٥٠ حالة وفاة إضافية لجميع الأعمار، بما في ذلك ٤,٥٣٧,١٥٧ حالة وفاة للأطفال دون سن الخامسة، بحلول عام ٢٠٣٠”.
وتُقدر الدراسة أيضًا أن تخفيضات الميزانية التي أجرتها إدارة ترامب قد تكون لها عواقب مماثلة لعواقب جائحة عالمية أو نزاع مسلح.
إلى جانب الرعاية الصحية، لعبت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية دورًا حاسمًا في دعم التغذية والمعونة الغذائية من خلال شراكات مع هيئات مثل اليونيسف.
ومع ذلك، فقد تركت هذه التخفيضات العديد من السكان في خطر، لا سيما في المناطق الشمالية من كينيا. ففي توركانا، على سبيل المثال، حيث يعيش ٧٧٪ من السكان تحت خط الفقر، يُفاقم غياب المعونة الغذائية من الجوع وسوء التغذية.
دراسة لانسيت هي أول دراسة شاملة تُجرى لتقييم أثر التخفيضات الشاملة على سكان العالم في المستقبل القريب. ووسط مخاوف من أزمة شاملة، حُثّ المجتمع الدولي على التدخل لضمان استمرار المساعدات الخارجية، وخاصةً تلك التي تُفيد الأطفال.
في وقت سابق من يونيو، كشف الملياردير الأمريكي وفاعل الخير بيل غيتس عن اجتماع مرتقب مع ترامب يهدف إلى إيجاد حل وسط بشأن وقف تمويل المساعدات لأفريقيا.
صرح غيتس ’’ أنا متأكد من أنني سأحظى بفرصة لمشاركة أفكاري معه (ترامب) خلال الأشهر الثلاثة أو الأربعة المقبلة، سأدافع بقوة عن ضرورة استمرار مشاركة الولايات المتحدة (في تمويل المساعدات)، وسأُعبّر عن رأيي بأعلى صوت في قضية تخفيضات ترامب للمساعدات ‘‘.
