الثلاثاء, أبريل 21, 2026

ذات صلة

جمع

البنك المركزي الكيني يخفض سعر الفائدة على الإقراض إلى 9.50% في ظل سعيه لخفض تكلفة القروض

كينيا بالعربية : متابعات خفض البنك المركزي الكيني سعر الفائدة...

سكك حديد كينيا تحذر من مواقع إلكترونية مزيفة متورطة في عملية احتيال على تذاكر قطار ماداراكا إكسبريس

كينيا بالعربية : متابعات حذّرت شركة السكك الحديدية الكينية الكينيين...

ناتيمبيا يدعو إلى الوحدة في حزب العمل الديمقراطي بعد ظهور صراعات داخلية

كينيا بالعربية : متابعات دعا جورج ناتيمبيا حاكم منطقة ترانس...

تقرير – روتو في الزاوية.. هل تسقطه جرائم الشرطة؟

تقرير – كينيا بالعربية 

تتصاعد موجة الغضب الشعبي في كينيا بعد مقتل المدوّن والمعلّم الشاب “ألبرت أوجوانغ” (31 عامًا) داخل الحجز، في حادثة أعادت إلى الواجهة اتهامات ضد قوات الشرطة باستخدام القوة المفرطة، وطرحت تساؤلات جديدة حول مصير الرئيس ويليام روتو السياسي مع اقتراب انتخابات 2027.

الشوارع الكينية، خاصة في نيروبي وكيسومو ومومباسا، تشهد احتجاجات متواصلة تقودها فئة الشباب المعروفة بـ”جيل Z”، الذين كانوا أبرز الداعمين لروتو خلال انتخابات 2022. لكنهم اليوم يشعرون بالخيانة، بعد أن تحوّلت الوعود بالإصلاح والعدالة إلى عنف وقمع، حسب تعبيرهم.

غضب سياسي وشعبي

زعيم المعارضة ونائب الرئيس السابق، ريغاثي غاتشاغوا، كتب على منصة “إكس” واصفًا إدارة روتو بأنها “حكومة تسفك دماء جيل Z”، مشيرًا إلى أن الشباب يُقتلون بدم بارد في الشوارع. بينما قال الرئيس السابق للمحكمة العليا، ديفيد ماراجا، إن “مقتل أوجوانغ دليل إضافي على انهيار دولة القانون”، مطالبًا بوضع حد للإفلات من العقاب.

منظمات حقوقية أكدت تصاعد عمليات القتل والاختفاء القسري منذ تولي روتو الحكم، خاصة عقب احتجاجات 2024 ضد مشروع قانون المالية. ويقول مراقبون إن هذه التجاوزات لم تعد مجرد انتهاكات فردية، بل أزمة سياسية تهدد مستقبل الحكم.

تآكل في الشعبية

التحليلات السياسية تشير إلى أن روتو بدأ يفقد شرعيته بين الشباب، خاصة في المناطق الحضرية، رغم محاولاته إعادة تقديم نفسه من خلال مشاريع شبابية، واتفاقيات لتوظيف الشباب في الخارج.

وتقول المحللة السياسية روز مومانيا إن “روتو ما زال يلاحقه إرث ما بعد انتخابات 2007″، وتضيف: “اليوم يسأل الناس: هل هو الرجل نفسه، لكن بسلطة أكبر؟”. وتشير إلى أن الضحايا في الغالب من الشباب، وهو ما يزيد من عزلة الرئيس عن قاعدته الانتخابية.

احتمالات الانتخابات القادمة

ورغم ضعف المعارضة الحالية، إلا أن دعوات لمحاسبة الشرطة بدأت تأخذ منحى انتخابيًا، حيث يلوّح ناشطون حقوقيون، بينهم القاضي ماراجا والسيناتور أوكيا أومتاتا، بإمكانية خوض الانتخابات ببرنامج قائم على العدالة وحقوق الإنسان.

ويحذر الخبير السياسي نغالا تشومي من أن استمرار العنف قد يؤدي إلى أزمة شرعية في انتخابات 2027، حتى وإن فاز روتو. ويقول: “الانتخابات لا تُحسم فقط بالصناديق، بل بالثقة، وإذا غابت هذه الثقة، فالمواجهة ستكون في الشارع”.

مطالبات بالإصلاح

يرى المحلل ديسما موكوا أن أمام الرئيس فرصة لاستعادة الثقة، وذلك عبر إقالة القيادات الأمنية ومحاسبة المتورطين. ويحذر من أن “عدم اتخاذ خطوات جادة الآن، لن يكلّف روتو فقط خسارة الانتخابات، بل قد يهدد استقرار البلاد”.

وفي المقابل، يرى مصدر حكومي سابق فضّل عدم الكشف عن اسمه، أن الرئيس الحالي “ورث مؤسسات أمنية فاسدة”، لكنه “أول رئيس يعترف بعنف الشرطة، ويحاول إصلاحها بشكل مؤسسي”.

الإصلاح السياسي… أم غياب الإرادة؟

محاولات إصلاح الشرطة في كينيا بدأت منذ أزمة 2007–2008، وشملت إنشاء مؤسسات رقابية مثل هيئة الرقابة المستقلة (IPOA). لكن خبراء يرون أن المشكلة ليست في القوانين، بل في غياب الإرادة السياسية.

وتقول روز مومانيا: “هذه المؤسسات ضعيفة من الأساس، ويمكن التلاعب بها بسهولة”.

وسط هذا المشهد المتوتر، يبقى السؤال المطروح في كينيا: هل سيكون عنف الشرطة هو القشة التي ستقصم ظهر روتو في 2027؟ أم سيتمكن من تهدئة الشارع واستعادة ثقة جيل الشباب الذي أوصله إلى الحكم؟