تقرير: كينيا بالعربية – نيروبي
في بلد متنوع الأديان والثقافات ككينيا، تبرز المساجد كأحد أبرز معالم الهوية الإسلامية، حيث تمتد جذورها لقرون، وتلعب اليوم أدوارًا تتجاوز العبادة لتشمل التعليم، والإرشاد، وخدمة المجتمع.
تنتشر المساجد في مختلف أنحاء كينيا، خصوصاً في المناطق الساحلية مثل مومباسا ولامو، بالإضافة إلى العاصمة نيروبي. ويُقدر عددها بأكثر من 5,000 مسجد، تخدم حوالي 6 ملايين مسلم، أي نحو 11% من السكان.
أقدم مسجد في كينيا
يقول الباحث في التاريخ السواحلي، الدكتور عبده شريف
أول مسجد معروف في كينيا هو مسجد ‘بنزي’ في جزيرة لامو، ويعود تاريخه للقرن الثامن الميلادي، وقد أنشأه تجار مسلمون من شبه الجزيرة العربية، ما يجعل كينيا من أقدم دول إفريقيا التي وصلها الإسلام.
أدوار متجددة
ليست المساجد مجرد دور عبادة. يقول الشيخ سالم الحاج، إمام مسجد في مومباسا:
نحن لا نؤم الناس في الصلاة فقط، بل نُدرّس القرآن، ونحل مشاكل اجتماعية، وندير مبادرات إفطار صائم، ونرعى برامج للشباب.
وفي العاصمة نيروبي، يدير مسجد الرياض مركزاً تعليمياً لتدريس العلوم الإسلامية واللغة العربية، يستقطب أكثر من 300 طالب وطالبة.
تحديات
يشير الأستاذ يوسف عبد الله، مسؤول في المجلس الأعلى للمسلمين في كينيا (SUPKEM)، إلى أن هناك تحديات ملحوظة:
بعض المساجد في القرى تفتقر للكهرباء والماء، وهناك نقص في الأئمة المؤهلين، ونواجه صعوبات في تمويل الأنشطة التعليمية.
مبادرات الدعم
رغم التحديات، تسعى العديد من المنظمات الإسلامية، بالتعاون مع المجتمع المحلي، لدعم المساجد. ومن أبرز المبادرات برنامج “مسجد المستقبل” الذي يهدف لتأهيل المساجد تقنياً وتعليمياً.
المساجد في كينيا ليست مجرد مبانٍ دينية، بل مؤسسات حية نابضة تؤدي دوراً محورياً في بناء الفرد والمجتمع، وتُعد رابطاً بين تراث عريق ومستقبل واعد للمسلمين في شرق إفريقيا.
